#سيدي_الشيخ_محمد_الهميم_شمس_الطريقة_وحقيقة_النسب_والتقوى
في تاريخ السودان العريق، تبرز شخصيات علمية وروحية شكلت الوجدان الصوفي والاجتماعي، وعلى رأس هؤلاء الأعلام يقف سيدي الشيخ محمد الهميم ود عبد الصادق؛ ذلك الطود الأشم، الذي لم يكن مجرد شيخ لطريقة، بل كان ركيزة من ركائز العلم والورع، ومنارة أضاءت الديار بفيض الأنوار المحمدية.
#أولاً_الشرف_الباذخ_والنسب_الطاهر
إن الحديث عن الشيخ محمد الهميم هو حديث عن السلالة النبوية الشريفة التي استقرت في أرض السودان لتنشر الهداية. فهو:
الشيخ محمد الهميم ود عبد الصادق بن السيد عبد الرحمن بن السيد حسن ماشر بن السيد عبد النبي بن السيد ركاب بن السيد غلام الله بن عايد الشريفي الحسيني.
هذا النسب الشريف المتصل بآل بيت النبوة هو الأصل الذي نبت فيه هذا العالم الزاهد، فكان اجتماع شرف الطين وشرف الدين في شخصه الكريم، مما جعله محط أنظار المريدين ومحل ثقة أهل التصوف.
#ثانياً_خليفة_الجيلاني_ورأس_الرمح_في_التصوف
يُعد الشيخ محمد الهميم خليفة الشيخ عبد القادر الجيلاني في السودان طريقاً، وهو ما شهد به أهل البيعة في قلاع الصادقاب العريقة في (المندرا، والسوكي، والبنية). لقد كان الشيخ، بعد مجيء الشيخ تاج الدين البهاري، هو "رأس الرمح" في نشر الطريقة القادرية، حيث تتلمذ على يديه كبار العارفين، ومنهم الشيخ سليمان الطوالي، الذي تخرج من مدرسته الشيخ فرح ود تكتوك (حلال المشبوك).
#ثالثاً_دحض_المفتريات_ونفي_الأكاذيب
لقد تعرضت سيرة الشيخ الهميم لبعض الروايات المدسوسة التي حاولت النيل من قدره، خاصة ما أثير حول "الجمع بين الأختين" أو تجاوز العدد الشرعي للزوجات. وهنا نؤكد الحقائق التالية لزهق الباطل
تهافت المصدر المنقول عنه: استند المشككون إلى قصص في "طبقات ود ضيف الله"، وهو كتاب -رغم قيمته التاريخية- فقدت نسخته الأصلية في عهد المهدية، وما جُمع منها لاحقاً اعتراه الدس والتحريف. كما أن المؤلف (ابن ضيف الله) #لم_يلتقِ_بالشيخ_محمد_الهميم في حقبته التاريخية بل كان بينهما قرون، ولم يذكر سنده في تلك الحكاية، مما يفقدها شروط الصحة الخمسة (اتصال السند، عدالة الراوي، الضبط، عدم العلة، وعدم الشذوذ).
#حقيقة_ربيبة_الشيخ_بانقا
القصة المكذوبة خلطت بين "البنت" و"الربيبة". الحقيقة أن الشيخ الهميم تزوج بنت "أبو ندودة" (ملك رفاعة). وبعد وفاة ملك رفاعة، تزوج الشيخ بانقا من أرملته، فأصبحت البنت ربيبة في بيت الشيخ بانقا وليست بنتاً صلبية له، والربيبة تحل شرعاً لمن ليس في حجره مانع، فكيف بمن هي أصلاً زوجته قبل أن تصبح ربيبة للغير؟
#انتفاء_وجود_الأسماء
تزعم الروايات المكذوبة زواجه من "أم كلثوم وخادم الله"، والثابت في تاريخ أسرة اليعقوباب أن الشيخ بانقا الضرير لم ينجب إلا بنتين هما (بتول الغبشة والسيدة زينب). فلا وجود للأسماء المختلقة في شجرة العائلة، مما يثبت أن القصة "بهتان عظيم" صاغه الأفاكون للتشويش على مكانة السادة الصادقاب الركابية الأشراف.
#رابعاً_حياة_الورع_والزهد
عاش الشيخ الهميم زاهداً ورعاً، وبيته كان ولا يزال منارة للعلم والأخلاق. زوجاته من "الدويحية" ومن "بنات الملوك" أنجبن رجالاً ساروا على نهجه، كالشيخ علي النيل والشيخ حمد الحار وغيرهم. كما أن علاقته بالقضاة والعلماء في عصره كانت علاقة إجلال، فها هو القاضي دشين "قاضي العدالة" يزوره في "المندرة" ويصاهره بزواجه من ابنته (مكة)، وهي والدة العارف بالله الشيخ محمد مدني السني.
#خاتمة
إن سيرة سيدي محمد الهميم ستظل بيضاء نقية، لا تدنسها أباطيل الحشوية أو افتراءات الناقمين. فهو الإمام المحقق، والشريف الحسيني، والقطب الذي دارت عليه رحى الطريقة في زمانه. رحم الله الشيخ الهميم، ونفعنا بعلومه، وحشرنا في زمرة آل البيت الأطهار.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
منقول من صفحة شيخ الدين الباقر