الاثنين، 26 ديسمبر 2011

عبد الرحيم البرعي .. شاعر الوجدان الصوفي

عبد الرحيم البرعي .. شاعر الوجدان الصوفي

عبد الرحيم البرعي .. شاعر الوجدان الصوفي

ديوان شاعر الذات الإلهية ، سيدي عبد الرحيم بن أحمد البرعي رضي الله عنه ، يفيض بالوجد والحب والشوق ، وبشعر صادر من قلب مملوء بحب الله ، ونفس متعطشة إلى الفناء في ذاته الإلهية . 
وهو ديوان يجمع طاقات روحية من الشعر الصوفي الرفيع ، في الابتهالات والتضرعات والاستعطافات ، والمواجد الإلهية ، والمدائح النبوية ، وأولى قصائده قصيدته في التوحيد : 
تجلت لوحدانية الحق أنوار فدلت على أن الجحود هو العار

وهي تدل على البرعي الشاعر الصوفي وعلى منهجه وذوقه الصوفي وعلى روحه المتعطشة إلى الظفر بلذة قربه تعالى ، وما أجل ما يقول فيها : 
تسبح ذرات الوجود بحمده ويسجد بالتعظيم نجم وأشجار 
ويبكي غمام الغيث طوعاً لأمره فتضحك مما يفعل الغيث أزهار

ويلي هذه القصيدة : قصائده في الحمد ، واللطف ، والعفو ، ودلائل قدرته تعالى وهي التي يقول في مطلعها : 
كل شيء منكم عليكم دليل وضح الحق واستبان السبيل

وقصيدته في مناجاة الله ، ثم قصيدته في بيان نعم الله تعالى ، وقصيدته في بيان كرمه تعالى ، ثم قصيدته الربانية التي يقول في مطلعها : 
لكل خطب مهم حسبي الله أرجو به الأمن مما كنت أخشاه

وفيها يذكر سادة الصوفية ، وينوه بعبد القادر الجيلاني وتلاميذه مما يدل على أنه كان ( جيلانيا ) وهذه القصيدة تدل على أن البرعي كان من شعراء القرن الثامن الهجري على وجه التقريب ، دلالة لزومية بما تضمنته من أعلام بعد سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني . 
وفي الديوان قصائد في حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي التغزل بالكعبة المكرمة ، وفي الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه ، وفي معراج الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم . 
وله قصيدة ( القصيدة الثالثة والعشرون ) قالها بمكة في الشوق إلى ولديه وقد تركهما في ( برع ) كما يقول : 
رحلت عنهم غداة البين من ( برع ) وفي الحشا لهب النيران مستعرا

وهي تدل على أنه أقام بمكة حينا ، ولا ندري هل كانت هذه الإقامة في موسم الحج فقط ، أم أنها كانت إقامة طويلة وقصيدته الثامنة والأربعون تدل على أن إقامته بمكة كانت لغرض الحج والزيارة . 
وفي الديوان عدة قصائد في مدح بعض الصالحين من معاصريه . وليست لها قيمة أو أهمية بجانب قصائد في الذات الإلهية ، أو في الذات المحمدية ، التي تتجلى فيها شاعريته ، وصوفيته وشخصيته ، بأجلى معانيها . 
وعلى الجملة فديوان البرعي ثروة صوفية كبيرة ، لأنه عامر بدلائل وجده وحبه وهيامه وصوفيته . 
والبرعي يمنى جاور في الحجاز ، وتوفي قرب المدينة ، الظاهر أن هذه الرحلة هي التي يصفها في قصائده ، ولكنها ليست ذات دلالة على ذلك ، لأن الصوفي لا يتحدث إلا عن هواه الأكبر لا عن ذاته ونفسه . . وذلك سر الغموض في معارفنا عن البرعي . 
والكثير من الباحثين يجعلون البرعي من شعراء النصف الأول من القرن الخامس الهجري ، وذكر ذلك بروكلمان ، وعنه أخذ : سركيس ، وجورجي زيدان الذي لم يؤرخ له ، وإنما ذكره مع جماعة من الشعراء توفي أقدمهم نحو عام 554هـ : 1159م . 
إلا أن الديوان وخصائص شعره ، وما ورد فيه من أعلام صوفية ، وكذلك ذكر صاحب ( تاج العروس ) السيد محمد مرتضى الحسيني له ( وهو متوفي عام 1205هـ ) تشير إلى أنه متأخر عن القرن الخامس الهجري بكثير ، وربما كان من شعراء القرن الثامن الهجري على أكثر تقدير . 
وكل ذلك على أية حال دليل على أن البرعي عاش بعد القرن الخامس بطويل . 
ومما يدل على ذلك أيضاً أن في شعره خصائص الشعر في عصر المماليك . وأغلب الظن أنه عاش قرب آخر عصرهم . والصحيح أنه توفي عام 803هـ . 
ويجعله عمر فروخ من شعراء القرن العاشر الهجري على الأقل . والبرعي الهاجري اليمني العالم الشاعر الصوفي البليغ . نشأ في بلدته ( الثيابقين ) ، وأخذ الفقه والنحو على علماء عصره حتى تأهل للتدريس ، وأتته الطلاب من كل مكان ينهلون من علمه ، واشتغل بالإفتاء ، وعدّ من العلماء المجتهدين ، كما أنه كان من الشعراء المجيدين ، وله مدائح كثيرة في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن مشهور شعره قصيدة مطلعها 
بالأبرق الغرر أطلال دريسات 
لآل هند عظهن الغمامات

وديوان البرعي مشهور . فهو في التصوف يحتل منزلة عالية في هذا الفن ، وهو ولا شك ثروة أدبية وصوفية كبيرة ، وفيه قصائد في تمجيد الله عز وجل ، وفي المدح النبوي ، وفي الاستغفار ، وفي مدح آل البيت ، وفي التشوق لمكة المكرمة والمدينة المنورة وغير ذلك ، ومن شعره قصائد الاستغاثة بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي الوعظ وفي موضوعات شتى . 
ويمتاز شعر البرعي بالسلاسة والبراعة والإشراق والسهولة ، ويلقى ذيوعاً عند جميع طبقات الصوفية ، وهو شعر جدير بالحفاوة والتقدير والاهتمام . 
والديوان مملوء بالابتهالات والتضرعات والمناجاة والاستعطاف والمدائح النبوية الشريفة ، وهو حافل بالمعاني الجيدة والخيالات الرائعة والصور البليغة ، وها هو ذا الديوان في هذه الطبعة الجديدة للقراء في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وبالله التوفيق .

المصدر: من كتاب التصوف في الإسلام وأعلامه للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي– ص 67 – 70 .

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الشكينيبة الشرافه والتاريخ

تقع مدينة الشكينيبة في السودان في الجزء الجنوبي الشرقي لمدينة المناقل على بعد تسع كيلو ترات منها . و لم تشتهر إلا بعد مجيء الشيخ عبد الباقي المكاشفي إليها في عام 1910م. تبلغ مساحتها حوالي 60.000 متر مربع ، و يقدر عدد سكانها حوالي 5.000 نسمة. و يعتمد أهالي المنطقة على الزراعة والرعي وعلى تجارة حول مسيد الشيخ المكاشفي.تعددت الأقوال في أصل الاسم فقيل اسم الشكينيبة من نشكو نوائبنا إلى الله - من قول الشيخ المكاشفي- وقيل من الشكنابه وهي قرعة اللبن عند أهل المنطقة. حط الشيخ المكاشفي رحاله بها وعمرها و حفر البئر وبنى المنازل. وفي هذه البقعة المباركة بنى مسجده وبنى حوله الخلاوى و أشعل نار القرآن و أوقد نار النفقة وشيد دور العلم وحفر الحفير، فأصبحت الشكينيبة مركز القاصدين ومورد الطالبين، و اجتمع فيها أعداد كثيرة من الأجناس المختلفة. فإذا جئت إليها واقتربت منها ترى الناس ينحدرون إليها من كل الجهات ما بين راجلين وراكبين على أشكال عديدة وقد امتلأت منهم مساحات كبيرة وإذا دخلت البلدة وجدت الخلاوي مزينة بطلاب القرآن و العلوم الشرعية ووجدت حلقات الذكر تعج بالذاكرين ووجدت دور الضيافة قد ملئت بأهل المقاصد المختلفة. و تعد الشكينيبة من أكبر الصروح الدينية والمعالم التاريخية التي ساهمت ومازالت تساهم في دفع حركة التعليم والإرشاد الديني في البلاد وقد ارتبط اسمها في أذهان جميع الناس باسم الشيخ عبد الباقي المكاشفي" رضي الله عنه " وما إن يذكر أسم الشكينيبة إلا ويذكر علاج الأمراض النفسية والعصبية والعقلية والروحية وغيرها من الأمراض المستعصية فقد جعل الله فيها سراً عظيماً ألا وهو الشيخ عبد الباقي المكاشفي و خلفاؤه الوارثون علومه. خلاوي القرآن: والحمد لله الذي أوقد نار تعليم القرآن بالشكينيبة وجعلها أرض مباركة طيبة وجعلها أرض ذكر ، و الشكر بعد الله للشيخ عبد الباقي المكاشفي الذي بنى الخلاوي وقام على أمرها والذي علم الناس كتاب الله وأرشدهم إلى سبيل الخير و الصلاح و جاء بالعلماء و الحفظة وكفل أمرهم . والحمد لله ثانياً إذ أنها مازالت إلى اليوم بفضل أبناء الشيخ وأحفاده الوارثين علومه قبلة الطلاب إذ يرسل الناس أبناءهم إليها ليحفظوا و يتعلموا كتاب الله تعالى. وليس هذا فحسب بل يزيد المشايخ على هذا كفالة اليتامى والمساكين وإرسالهم إلى المدارس والجامعات ليكملوا مسيرة تعليمهم. و خلاوي الشكينيبة واحدة من المعالم البارزة التي توحي إلى خصوصية البلدة ،ولقد تخرج منها رجال ومشايخ كثيرون ، وعند الحديث عن خلاوي الشكينيبة لابد من الإشارة إلى الخلاوي الأخرى التي قامت في مسائد و زاويا السادة المكاشفية و سارت على ذات الطريق. ألا جزاء الله الشيخ عبد الباقي المكاشفي وأبناءه وكل المشائخ القائمين على أمر الخلاوي و تحفيظ كتاب الله خير الجزاء الليالي و حلقات الذكر: عند الكلام عن الشكينيبة لابد من الكلام عن إحياء الليالي وإقامة حلقات الذكر كإحياء ليلتي الجمعة والاثنين من كل أسبوع في الشكينيبة وفي مسائد المكاشفية الأخرى. و في الشكينيبة خاصة تقام الاحتفالات الدينية الكبيرة التي يأتي إليها جميع أحباب ومريدي الشيخ من شتى أنحاء البلاد كعيدي الفطر والأضحية المباركين وليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من شهر رجب وتسمى " الرجبية" وهي من أكبر المناسبات بالمسيد و كذا الاحتفالات بمولد سيد البشرية" عليه أفضل الصلوات و أزكى التسليم " والاحتفال بليلة عاشوراء وليلة من النصف من شهر شعبان وكذا الحوليات وغيرها من المناسبات. و الذكر العام عند السادة المكاشفية ذكر جماعي بالاسم المفرد اسم الجلالة " الله الله " في شكل حلقة دائرية يتوسطها الرواة " الشعار" حاملي الدفوف " الطارات " يمدحون المدائح النبوية التي تحمل في طياتها صفات الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم" وتبين فضله و مكانته عظم رسالته التي حث الناس بالتمسك بآدابها وهديها، وهنالك أيضاً القصائد التوحيدية والقصائد القومية التي تروي قصص الأولياء و الصالحين الذاكرين المخلصين الذين جدوا في السير إلى مولاهم. ويقود الذكر شيخ ومن حوله المريدين والمحبين في شكل دائري ويسمون بـ " الاوتاد" لا يتعالى بعضهم على بعض ولو بأطراف الرؤوس كما جاء في نصائح الشيخ " رضي الله عنه " يترنحون شجناً ومحبة بالله الواحد الأحد العظيم ويتمايلون وجداً تمايلاً مصحوبا بالذكر " الله الله " أهزوجة روحانية تبعاً لإيقاعات النوبة والدفوف والكاسات ، تارة بإيقاع خفيف بضربات سريعة متلاحقة وتسمى " الحربية" أو " الخفيفة " وتارة بإيقاع ثقيل ضربة إثر ضربة وتسمى بالثقيل أو " الثقيلة" وهناك إيقاع آخر لا هو بالثقيل ولا هو بالخفيف ويسمى " بالشامية" أو المتلوتا." وبالذكر ومدح المصطفى ومدح أهل الله والإبحار فيهم تسمو أرواح الذكرين وتعلو حتى ترى من بعضهم حالا لا يدركه عامة الناس الحفير : و عند الكلام عن الشكينيبة و عن الشيخ عبد الباقي المكاشفي لابد من الكلام عن الحفير المباركة التي تقع شرق المسيد والتي قام بحفرها الشيخ ومريدوه ما بين عامي 1927 –1928م وتبلغ مساحتها مايقارب خمسة أفدنة تقريبا. تعتمد هذه الحفير المباركة على مياه الأمطار التي تصب وتتجمع فيها في فصل الخريف ، و تظل المياه بها في الغالب طوال أشهر السنة ومن ثم تتجدد في موسم الخريف ، ومن حكمة الله أن مياهها تظل خالية من كل التغيرات و من نواقل الأمراض وقد أكد ذلك بعثة معمل " إستاك" بالخرطوم وبعثة كلية الطب بجامعة الجزيرة الذين زاروها وفحصوا ماءها واكتشفوا أنها من أصح المياه الطبيعية . وهي تلعب دورا مهما في تخفيف عبء معاناة المياه في المنطقة وتشكل هذه الحفير معلما بارزا لكل الناس وهي إرث تاريخي تليد خلفه الشيخ أجراً وصدقةً جاريةً ، وفيها بركة وخير للناس ومنها طينة الحفير التي يتداوى بها الناس وهي إحدى كرامات الشيخ المكاشفي. و لا يقصد أحدا الشكينيبة إلا وكانت زيارة الحفير إحدى اهتماماته فهي مثار عجب ودهشة ، ولقد شهدنا فيها الكثير من العجائب و الغرائب. ومن المعالم والمنارات الواضحة في الشكينيبه القباب حيث أن بها ضريح الشيخ عبد الباقي المكاشفي رضي الله عنه ذاك الصرح الذي حوى الفخار و الأسرار و المعاني. وإلى جانبها تجد قبة الشيخ عبد الله وقبة الشيخ الطيب و قبة الشيخ الجيلي رضي الله عنهم وهي منارات يردها الزوار وينهلون من خيراتها ويشهدون أسرارها وهي توحي على صوفية البلدة و صلاح أهلها.


من أنا

السودان, الشكينيبه, Sudan
إذا أنتَ أكثرتَ الصلاةَ على الذي صل عليه الله ُ في الايات ِ وجـعلـتـَـها ِوردا ً عليكَ مُـحـتما ً لاحتْ عليكَ دلائلُ الخيرات(والله وبالله وتالله لا يجتمع حب إله وحب ذاك درهم في قلب ذي اسراري إن الدراهم مكتوب عليها أذا أحببت درهما أبغضك الجباري لاتنكرن لقولي في كتابتها تالله لايعرفها الا ذا أفكاري(الشيخ عبدالباقى المكاشفى)